السيد محمد الصدر

115

ما وراء الفقه

المصرف . لأنه يأخذ على أي حال من أحوال المدين نفسه . وإذا رجع على أحدهما لم يجز له الرجوع على الآخر لأنه يكون قد استوفى دينه مرتين وهو مما لا حق له فيه . ويجوز للمصرف أخذ العمولة على هذا الدفع ، في كلتا صورتي التعهد وعدمه . هذا إذا كان للمديون إيداع في المصرف بأي شكل من أشكاله . ليعود التكييف الفقهي بأن المصرف يأخذ من إيداعات المدين رأسا ويدفع إلى الدائن . لأنه يعطي من ممتلكاته ثم يقتصها من المدين . وأما لو كان الحساب مكشوفا ، فالأمر يختلف عن سابقه ، لما قلناه من أن الفرد لا يكون مالكا للحساب المكشوف بمجرد صدور الاعتمادية . بل يملكه بعد سحبه . فلو وفى المصرف ذمة المدين بالكمبيالة من المكشوف لم يكن قد دفع من أموال الدائن . وفي مثله ينبغي لحفظ الترتيب الاقتصادي : أن يبرأ الدائن مدينة من الدين ، بعد أن قبض بمقداره من المصرف أو أقل منه بخصم الكمبيالة قبل وقتها . لأنه قد رضي بذلك وفاء له . ويمكن للمصرف استيفاء ما دفعه إلى المدين لا من الحساب المكشوف للدائن بل من الأموال التي سيدفعها هذا الدائن عند تغطية الحساب المكشوف . فهذا هو أهم ما ينبغي بيانه فقهيا عن الكمبيالة . منح الائتمان قال المصرفيون « 1 » : تعتبر عملية الائتمان الركن الثاني من أعمال المصرف التجارية ( يعني الإيداع بأنواعه ) . وتتفرع عنها جميع أنواع التسهيلات الائتمانية التي تقدمها المصارف التجارية .

--> « 1 » مصرف الرافدين : نشأته تشكيلاته اختصاصاته . ص 28 .